الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

29

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

تعريف السبحة : السبحة أو المسبحة : خرزات منظومة في سلك للصلاة والتسبيح « 1 » ، ويبدو أن العرب لم تكن تعرفها قبل الصدر الأول من الإسلام وهي إعانة للذاكر ، وتذكير له ، وتنشيط كما قال صاحب التعليقات على هامش القاموس المحيط « 2 » السبحة في العصر الأول وإنواعها عرف المسلمون عبر تأريخهم أنواعاً مختلفة من العد في العبادة كانت تتطور وتتحسن وتتيسر بمرور الزمن ، على أن الاسم الاصطلاحي الذي كان ينتضمها جميعاً هو السبحة أو المسبحة . وفي ما يلي نبذة عن أنواعها ومراحل تطورها بالأدلة الشرعية الصحيحة . التسبيح بالنوى والنوى المجزع : « أخرج أحمد في زوائد الزهد عن القاسم بن عبد الرحمن قال : كان لأبي الدرداء نوى من نوى العجوة في كيس ، فكان إذا صلى الغداة أخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفذهن » « 3 » كما روي ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وعن سعد بن أبي وقاص وصفية التي كان لها أربعة آلاف نواة تسبح بها ، وأما أبو هريرة فإننا إذا ضممنا كل الروايات عنه أمكننا أن نقول : إن عدد النوى الذي كان يسبح به ألفي نواة . وعلى كلٍّ ، فقد تطور استعمال النوى المذكورة إلى النوى المجزع ( فبدلًا من أن يستعمل بلونه الطبيعي كما كان الحال أولًا بدأ البعض يحسن شكله فيحك بعضه ببعض حتى يبيض لونه ، وقد سمي هذا النوع المحسن بالنوى المجزع وحيث أن كلمة مجزع يرجع أصلها إلى كلمة ( جزع ) . . . وكلاهما يعنيان الخرز اليماني الصيني الذي فيه سواد وبياض « 4 » وقد أدى هذا التشابه في أصل الكلمة إلى أن يتطور النوى المجزع إلى الجزع ( وهو الخرز ) ،

--> ( 1 ) - المنجد في اللغة والأعلام : 317 . ( 2 ) - القاموس المحيط ج 1 ص 226 . ( 3 ) - الشيخ جلال الدين السيوطي مخطوطة المنحة في السبحة ص 3 . ( 4 ) - الفيروز آباذي القاموس المحيط فصل الجيم باب العين .